السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

75

فقه القضاء

وتبييناً لما هو المؤيّد والمنصور أنّ ما دلّ على حجّيّة البيّنة لا دلالة فيها على انفصال الخصومة بها ؛ فلا يعارض ما دلّ على أنّ الفصل بيد الحكّام . وعلى فرض دلالته عليه فهو مخصّص بما دلّ على اختصاص القضاء بالحكّام بل محكوم به . وهي بخلاف الإقرار فإنّه بنفسه فاصل للخصومة ورافع للمنازعة فلا يحتاج القضيّة بعده إلى حكم الحاكم نظراً إلى أنّ المقرّ ملتزم بدعوى المدّعي غير ممتنع منها ، ومعه لا نزاع بينهما . فهو وإن كان بحسب مدلوله كاشفاً عن الواقع لكونه إخباراً عن أمر لازم على المقرّ ، إلاّ أنّه سبب لقطع الدعوى ولازم هذا المعنى أن يكون لكلّ أحد الأخذ بمقتضى الإقرار ، وإلزام المقرّ به من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإلزام المكلّف بما هو مكلّف به باعتقاده أو ظاهر حاله ، وأن لا يكون مفتقراً من حيث فصل الخصومة إلى حكم الحاكم ، وإن كان للحكم ثمرات أخر أشرنا إليها . نعم ، قد يفتقر إلى الحاكم إذا امتنع عن العمل بإقراره ، وامتنع عن أداء الحقّ من باب أنّ إليه السياسيات وأنّه وليّ الممتنع وهو أمر آخر أيضاً . وكذا إذا تبدّل اعتقاده فاعتقد عدم صحّة إقراره ، فإنّ الإلزام بخلاف المعتقد إنّما هو وظيفة الحكّام لا غيرهم . " ( 1 ) قال السيّد الطباطبائي اليزدي ( رحمه الله ) : " والتحقيق عدم الفرق بينهما ؛ أمّا من حيث فصل الخصومة فهو موقوف على حكم الحاكم فيهما ، وأمّا من حيث ثبوت الحقّ وعدمه وجواز المطالبة والإلزام وعدمه فكذلك أيضاً بناءاً على عموم حجّيّة البيّنة لكلّ من قامت عنده أو سمع الشهادة منهما ، إذ على هذا كما أنّه يجوز لكلّ من سمع الإقرار مع تحقّق شرائطه أن يلزم المقرّ بالحقّ كذلك يجوز لكلّ من سمع شهادة الشاهدين مع علمه بعدالتهما أنّ المدّعى عليه بما شهدا به . . . فالفرق بينهما إنّما يتحقّق على القول الآخر من عدم حجّيّة البيّنة إلاّ للحاكم ، فإنّه لا يثبت الحقّ إلاّ بعد حكمه وهذا بخلاف الإقرار فإنّ حجّيّته معلومة لكلّ أحد ولو مع قطع النظر عن قوله : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ؛ لبناء

--> 1 - القضاء الإسلامي تقرير ما أفاده الشيخ الأنصاري للميرزا حسين قلي الهمداني ، ج 1 ، ص 355 .